محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

745

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

والسابع : أنّ القتل ظلما يوازن الكسر إضلالا ؛ فالمضلّون يميتون نفوس الأتباع ومواخذتهم بالقصاص عنها واجبة في القيامة ، ولذلك يقولون : رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ وذاك طلب القصاص وليس لهم ذلك ؛ إذ لم يكونوا مظلومين من كلّ وجه : قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ ، وأنّ القتل حقّا يوازن الكسر إرشادا ؛ فالمرشدون يحيون نفوس الأتباع ومجازاتهم بالقصاص عنها واجبة في القيامة ، ولذلك يقولون : رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا ؛ فيجازى الحرّ بالحرّ والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى ؛ ففي هذا العالم قتلت الحرّية بالعبودية أي بدّلت ؛ وفي ذلك العالم قتلت العبودية بالحريّة أي بدّلت ؛ فيجازى على كل عمل مثله من الثواب قصاصا سواء بسواء قوله - جلّ وعزّ - : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 180 ] كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ( 180 ) النظم ومن أحكام الشرع بعد القصاص الوصيّة للوالدين والأقربين ؛ ففي القصاص حياة وفي الوصيّة حياة ، وحياة القصاص في الأبدان والنفوس ، وحياة الوصيّة في الأموال لحفظ الأقرباء . النزول قال المفسّرون سبب نزول الآية أنّ أهل الجاهلية كانوا يعطون المال بالوصية إلى البعداء ( 305 ب ) رياء وسمعة ويتركون العيال والأبوين عالة ؛ فصرف اللّه تعالى ما كان يصرف إلى البعداء إلى الأبوين والأقرباء واختلف العلماء في حكمة الآية .